Our Blog

Pin It

طَه حُسين - مدارس ثامر العالمية

بقلم: أحمد تامر المحلاوي / العاشر (أ)

هل وصلك خبر عني؟ أنا الذي يُضرب فيه المثل في المثابرة وعدم الاستسلام للظروف. أنا طه حسين علي سلامة، ولدت عام 1889م في قرية الكيلو داخل صعيد مصر. عندما كان عمري أربعة أعوام أصيبت عيناي بالرمد مما أطفأ فيهما النور إلى الأبد، وذلك نتيجة للجهل وعدم قدرة أهلي على إحضار طبيب.

التحقت في بداية تعليمي بِكُتّاب قريتي لتعلّم العربية والحساب وتعلم القرآن الكريم وحفظه. في عام 1902 التحقت بجامعة الأزهر للدراسة الدينية والاستزادة من العلوم العربية. قضيت في جامعة الأزهر أربعة أعوام حتى نلت شهادة التخصص.

وما إن فتحت الجامعة المصرية أبوابها عام 1908 حتى التحقت بها لدراسة العلوم العصرية والحضارة الإسلامية والتاريخ والجغرافيا بالإضافة إلى عدد من اللغات الشرقية وذلك حتى عام 1914 حين حصلتُ على درجة الدكتوراه عن "ذكرى أبي العلاء". في عام 1914 أوفدتني الجامعة المصرية إلى مونبلييه بفرنسا لمتابعة التخصص والاستزادة من فروع المعرفة والعلوم العصرية ومكثت هناك حتى عام 1915 ثم عدت إلى مصر لأقيم فيها ثلاثة شهور، أعود بعدها مرة أخرى إلى فرنسا، ولكن إلى جامعة السوربون بباريس هذه المرة. في هذه الجامعة العريقة درست مختلف الاتجاهات العلمية في علم الاجتماع والتاريخ اليوناني والروماني والتاريخ الحديث حتى أعددت أطروحة الدكتوراة الثانية بعنوان "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون".

في هذه الفترة تزوجت من سوزان بريسو الفرنسية السويسرية والتي كان لها عظيم الأثر في حياتي، فقامت لي بدور القارئ فقرأت علي الكثير من المراجع، وأمدتني بالكتب التي تمت كتابتها بطريقة برايل حتى تساعدني على القراءة بنفسي، كما كانت لي الزوجة والصديقة التي دفعتني للتقدم دائماً. ولا أنكر أنني قد أحببتها حباً جماً فمنذ أن سمعت صوتها لم يعرف قلبي الألم.

بدأت رحلتي المهنية في مصر عام 1919م حيث تقلدت العديد من المناصب بدأت كأستاذ للتاريخ اليوناني والروماني في الجامعة المصرية فعميداً لكلية الآداب في الجامعة نفسها. ثم بعدها بفترة تم تعييني رئيساً لجامعة الإسكندرية، ثم وزيراً للمعارف سنة 1950. كما تقلدت منصب رئيس مَجْمَع اللغة العربية بالقاهرة بالإضافة إلى كوني عضواً في العديد من المجامع الدولية، وكذلك اشتغالي بالعمل الصحفي حيث تسلمت رئاسة تحرير جريدة الجمهورية لفترة من الزمن.

وصل عدد مُؤلفاتي المنشورة خلال حياتي إلى ما يقارب (1500) مقالة، و (84) دراسة أدبيّة، و (6) روايات، و (5) مؤلفات قصصية قصيرة، و (11) كتاباً مترجماً، وحوالي (30) مقالة مترجمة، وغيرها من المُؤلفات الأُخرى. من أهم مؤلفاتي تلك: في (الشعر الجاهلي، كتاب الأيام) .

رحم الله أبا الطيب المتنبي حين قال: على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم.

المصدر: مجلة شهد الكلمة - العدد الأول - مارس 2018-2019