الصّاعقة - مدارس ثامر العالمية

بقلم: جوي سائر خوري/ الثامن (و) 

أحسّت ماري بالبرد الشديد يسري في جسدها. فقد كانت تسير تحت المطر الغزير عندما أدركت أنها قد ضلّت الطريق. كانت هذه الفتاة تحب البريّة وتمارس هواية التخييم، ولكن كانت هذه أطول رحلة تقوم بها وهي منفردة.

بدأت العاصفة تشتد وكان صوت الرعد عالياً وقوياً. فقررت ماري أن تحتمي من بلل المطر الغزير بالسير تحت الأشجار الكبيرة. وبعد مرور بضع دقائق، بدأت الشمس تطلّ مجدداً، فخرجت من تحت الأشجار وأكملت سيرها على الرغم من الرياح والبرد القارس.

ثمّ فجأةً حدث أمرٌ مريع، أصابت صاعقة من السماء جسم ماري. أحسّت ماري بألم شديد في رأسها ولم تشعر بقدميها. وبعد بضع دقائق، خفّ هذا الألم وتمكنت من رفع رأسها. وعلى الرغم من أنها كانت في حالة مريعة، قررت أن تزحف إلى الطريق العام.

ولكن كان هناك شيءٌ غريبٌ، عندما زحفت على الأحجار الحادة، لم تشعر بالألم أبداً في ساقيها. كانت فاقدة الحس تماماً. أكملت الزحف لكنّها بدأت تشعر بالتّعب الشّديد وفقدت الأمل تماماً فقررت أن تتوقف.

فجأةً، رأت على بعد أمتار، حطّابينِ ذاهبين إلى شاحنتهما، وبسرعة بدأت تصرخ وتخرج الكلمات من فمها بصعوبة تطلب المساعدة. لمحها الرجلان وأخذاها إلى أقرب مستشفى.

لم تعرف إن كانت ستتمكن من الخروج مجدداً والسير على قدميها. والطبيب لم يستطع الإجابة عن سؤالها، فقط قال لها: لننتظر ونَرَ. ولكن في الأيام التالية في المستشفى، بدأت تشعر بقدميها، ويوماً بعد يوم استعادت الحركة والإحساس! والآن وبعد خروجها من المستشفى، لا تنوي التخلي عن هوايتها لأنها أدركت أنها أقوى مما توقعت. 

المصدر: مجلة شهد الكلمة - العدد الأول - مارس 2018-2019